العمود الحر
عبدالعزيز المازري
الهلال يسافر ليعبر… لا ليحسب
**من الجزائر يبدأ الحسم**
▪ غداً يشد الهلال الرحال إلى الجزائر، لا ليختبر حظه، ولا ليقيس ضجيج المدرجات، بل لأنه يعرف أن مباراة الجمعة أمام مولودية الجزائر هي محطة عبور حقيقية، لا تحتمل التردد ولا المجازفة غير المحسوبة.
▪ نعم… المباراة صعبة، وجمهور الجزائر حاضر بثقله، لكن الهلال لم يعد فريقاً يُفاجأ بالأجواء.
منذ ثلاث سنوات وهو يلعب خارج الجوهرة الزرقاء، متنقلاً بين الملاعب، حتى تحوّلت الضغوط إلى جزء من شخصيته، لا عائقاً أمامه.
▪ الهلال لا يدخل هذه المباراة بعقلية “نقطة تكفينا”، ولا بذهنية انتظار الهدايا، بل بعقلية فريق يريد أن يُنهي ملف التأهل مبكراً، ليخوض المباراة التالية وهو أكثر هدوءاً وتحكماً.
▪ ولو كان الحديث في الجوهرة الزرقاء، لتغيّر المشهد تماماً، ولعرفت الفرق معنى أن تلعب في ملعب يتحوّل في بعض الليالي إلى **مقبرة كروية**، لكن الهلال أثبت أنه كبير في أي أرض.
▪ الاستعدادات جاءت بلا صخب ولا تصريحات زائدة، وهذا في حد ذاته رسالة واضحة:
الهلال يتعامل مع مباراة الجزائر باعتبارها **امتحان وعي قبل أن تكون امتحان عضلات**.
▪ وما يزيد الاطمئنان، أن الهلال لا يدخل هذه المرحلة بعشوائية، بل بجهاز فني ومحللي أداء يعرفون كيف تُدار التفاصيل.
مدرب يقرأ الخصم، ويعرف متى يضغط ومتى ينتظر، لذلك فالهلال اليوم في وضع **ممتاز مقارنة بغيره**.
▪ لا توتر في المعسكر، ولا استعجال في القرارات، فالهلال هو المتقدم، وهو المتصدر، وصاحب اليد العليا في مجموعته.
ومن يتقدم… لا يُستفز.
▪ على الجماهير أن تهدأ من عصراً بدري، فهذه ليست مباراة نجاة، بل مباراة إدارة.
وأكثر مباراة مطمئنة في هذه المجموعة، هي مباراة الهلال أمام مولودية الجزائر، بشرط أن تُلعب بهدوء وروح البطل.
▪ الهلال ليس مطالباً بالهجوم المفتوح ولا بالاندفاع،
نلعب بعقلنا، نعتمد على المرتدات،
نحن غير مستعجلين، وغير متوترين،
وهجوم الهلال كفيل بأن يجعل الخصم يفكر ألف مرة قبل أن يندفع.
▪ الهلال يملك زمام الأمور،
يشتغل عليهم بالمرتدات،
يضرب حين تُفتح المساحات،
ويغلق حين يعلو الضجيج.
ولهذا نقولها بثقة: **ريجي عارف هو بعمل في شنو**… وما في داعي للتوتر.
▪ وبعد مباراة الجمعة، يمكن للحسابات أن تأتي… لا قبلها.
الهلال في الصدارة، ويتفوّق على صنداونز في المواجهات المباشرة، وهي أفضلية لا تظهر في العناوين، لكنها تحسم كثيراً عند ازدحام الأرقام.
▪ فوز مولودية الجزائر على سانت لوبوبو رفع رصيدها إلى أربع نقاط فقط، وأبقاها خلف الهلال وصنداونز، وحتى خلف لوبوبو في ترتيب اللحظة.
▪ نعم، نظرياً قد تدخل المولودية سباق التأهل لو فازت في بقية مبارياتها، لكن الواقع يقول إن الفوز على صنداونز في جنوب أفريقيا **مهمة ثقيلة لا تُنجز بسهولة**.
▪ الهلال لا ينتظر تعثّر أحد، ولا يبني خطته على أخطاء غيره، بل يعرف أن الفوز في رواندا أمام سانت لوبوبو هو مفتاح الصعود وربما الصدارة، لكن الطريق إلى ذلك يمر أولاً من الجزائر.
▪ وفي بورتسودان، حيث يبتعد الهلال قليلاً عن ضجيج أفريقيا، يُبنى مشروع لا يقل أهمية.
▪ **المعلم خالد بخيت** يقود الهلال بهدوء العارف، ويؤكد مباراة بعد أخرى أنه لا يدرّب فقط، بل **يصنع ويؤسس**.
▪ أمام فريق كوبر، قرأ خالد المباراة بذكاء، عرف كيف تُؤكل الكتف، فرض أسلوبه، وخرج بخماسية كانت رسالة قبل أن تكون نتيجة.
▪ الأهم، أنه كسب أسماء جديدة:
أحمد عصمت، مازن فضل، والمحترفون الذين أعادوا السماء للتألّق.
هنا لا نتحدث عن فوز عابر، بل عن **بناء حقيقي لهلال المستقبل**.
**كلمات حرة**
▪ مباراة الجزائر صعبة… لكنها ليست مرعبة.
▪ الهلال تعوّد اللعب خارج بيته، ولم يعد ينتظر الجوهرة ليكون كبيراً.
▪ الحسابات لا تُخيف من يملك التفوق المباشر.
▪ بورتسودان تحوّلت إلى ورشة بناء هادئة وفعّالة.
▪ الثقة كبيرة في الأقمار… والهلال ماشي بثبات.
**كلمة حرة أخيرة**
الهلال اليوم لا يلعب ليبقى في البطولة،
بل ليفرض نفسه فيها.
ومن يسافر ليعبر…
لا يضيّع وقته في العدّ.



